وهبة الزحيلي
135
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
إرسال نوح عليه السلام إلى قومه [ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 1 ) قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 2 ) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ ( 3 ) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 4 ) الإعراب : أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ أَنْ : إما مفسرة بمعنى ( أي ) لتضمن الإرسال معنى القول ، فلا يكون لها موضع من الإعراب ، وإما في موضع نصب بتقدير حذف حرف الجر ، أي بأن أنذر . المفردات اللغوية : أَنْ أَنْذِرْ أي بأن أنذر ، أو بإنذار . مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ إن لم يؤمنوا . عَذابٌ أَلِيمٌ مؤلم ، في الدنيا بالطوفان ، وفي الآخرة بنار جهنم . نَذِيرٌ مُبِينٌ بيّن الإنذار . أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ بأن اعبدوا اللّه . مِنْ ذُنُوبِكُمْ مِنْ زائدة ، فإن الإيمان يغفر به ما قبله ، أو تبعيضية لإخراج حقوق العباد . وَيُؤَخِّرْكُمْ بلا عذاب . أَجَلٍ مُسَمًّى أجل مقدر بوقت معلوم لا يتجاوزه ، وهو أقصى ما قدر لكم ، وهو أجل الموت . إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إن الأجل الذي قدّره . إِذا جاءَ على الوجه المقدر به أجلا . لا يُؤَخَّرُ فبادروا في أوقات الإمهال والتأخير . لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ لو كنتم من أهل العلم والنظر لعلمتم ذلك ، ولآمنتم . وفيه دلالة على أنهم لانهماكهم في حب الحياة العاجلة ، كأنهم شاكون في الموت . التفسير والبيان : إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أي إنا بعثنا نوحا أول رسول أرسله اللّه إلى قومه ، وقلنا له : أنذر قومك بأس اللّه قبل أن يأتيهم عذاب شديد الألم ، وهو عذاب النار ، أو الإغراق بالطوفان ، فإن تابوا وأنابوا رفع عنهم .